التعليم هو المفتاح
47

مجد إمام - صانعة أفلام تختار ما لَم يخترهُ المجتمع لها     

فائزة بمنحة جوائز التسامح لعام 2018

فائزة بمنحة جوائز التسامح لعام 2018

مجد إمام هي صانعة أفلام، تخرجت من الجامعة الأردنية في مجال التربية الخاصة، وعملت في ذات المجال، لكنها عرفت في قرارة نفسها أن هذا ليسَ طريقها وليسَ المكان الذي تنتمي إليه. هي مُحبة للأفلام من صغرها، وعملت على تنمية حبها من خلال التعلم الذاتي عبر الإنترنت، وعملت على مجموعة من المشاريع الصغيرة خلال عامها الأخير في الجامعة، ومن ثم انعطفت حياتها في اتجاه لم تتوقعه مطلقاً، حيث حصلت على منحة لدراسة صناعة الأفلام في المعهد الأسترالي للإعلام.

 

تقول مجد أن هذه الانعطافة الغير متوقعة في مسيرتها، قوبلت بالاستهجان أولاً، وبالذات أن مجال صناعة الأفلام غير معروف في الأردن، ولكن الأمور تغيرت لاحقاً عندما بدأت بإنتاج أعمالها، وأول الداعمين لها في مسيرتها هي أُمها التي ورثت عنها الحس الفني، والتي قامت برسم بوستر الفيلم الأول لمجد.

 

الرسم الأولي لبوستر فيلم "ملح أسود" من إخراج مجد إمام - أول أعمالها في مجال صناعة الأفلام

 

مجد هي أحد الفائزين بمسابقة منح التسامح لعام 2018 عن عمل قصير ( PSA ) بعنوان التعليم هو المفتاح. تخبرنا مجد أنها قامت بإنتاج هذا العمل خصيصاً للمسابقة، وأنها بدأت ببلورة الفكرة بعد حضورها لمجموعة من ورشات العمل التي يقيمها مجتمع مشكاة والتي تركز على مفهوم الخطاب البديل وكيفية معالجة قضايا العنف في المجتمع بدون التركيز على العنف بحد ذاته.

 

الرسم الأولي لبوستر فيلم "ملح أسود" من إخراج مجد إمام - أول أعمالها في مجال صناعة الأفلام

 

" التعليم هو المفتاح، لبناء الأجيال الواعية والتي تؤمن بالسلام والتقبل، وأن المستقبل مشترك ويجب أن نعمل عليه جميعاً يداً بيد"

اختارت مجد التركيز على الأطفال في عملها، لأنهم يشكلون فئة كبيرة من المجتمع، وإذا تم دعمهم فكرياً وثقافياً وترسيخ المعتقدات التي تؤيد وتدعم السلام، حينها سنجد أن المجتمع سيتغير بشكل ملحوظ، وسيظهر جيل جديد أفضل وأكثر تقبلاً وتسامحاً.

واستخدمت المنحة المالية التي حصلت عليها من مسابقة منح جوائز التسامح، لتنفيذ ثلاثة أعمال قصيرة، تدور حول قضية العنف بكافة أشكاله، والتي تركز على أن العنف دائرة مستمرة.

 

 

تخبرنا مجد أن تجربتها كفتاة في مجال صناعة الأفلام لم تكن سهلة، فهي لم تتلقَ الدعم في بداية مسيرتها، لأن المجتمع مُعتاد على أن الفتاة يجب أن تسير في خط مرسوم لها، وألا يكون لها أحلام كبيرة.. الفتاة تدرس، ومن ثم تنتظر الزواج وفقط.. وتتمنى مجد أن ترى الفتيات ينطلقنَ في هذا المجال، ويخرجنَ من الإطار التقليدي لهن. تقول أيضاً " المجتمع عادةً لا يؤمن بقدرات الفتيات، فما بالك بفتاة وصانعة أفلام؟ .. لطالما كانت نظرة المجتمع الأردني إلى السينما نظرة سيئة، لكن السينما تحمل العديد من الرسائل العميقة التي تشكل تفكير المجتمع، وهناك العديد من القضايا التي يجب أن يفهمها المجتمع بطريقة غير مباشرة، وهذا ما تقدمه السينما"

 

المجتمع مُعتاد على أن الفتاة يجب أن تسير في خط مرسوم لها، وألا يكون لها أحلام كبيرة.. الفتاة تدرس، ومن ثم تنتظر الزواج وفقط

تقول مجد من خلال تجربتها " في داخل كل إنسان شعلة، ولا يجب أن تنطفئ.. لهذا آمن بمن حولك، حتى لو كانت أفكارهم وأعمالهم خارجة عن المألوف، ادعمهم حتى ولو بكلمة تشجيع صغيرة.. الإنسان الذي يتعمد كسرَ أحلام غيره هو الأسوأ على الإطلاق.. لأن هذا الحلم قد يكون كيان الشخص الآخر والأمر الوحيد الذي يدفعه لإكمال يومه.. الدعم يعطي الإنسان قوة لا مثيل لها حتى يعمل ويستمر في العطاء.. وفي كل مرة خلال التصوير، عندما أشعر أن الآخرين يؤمنون بالفكرة التي نعمل عليها، نتخطى كل المشاكل والعقبات"

 

في داخل كل إنسان شعلة، ولا يجب أن تنطفئ.. لهذا آمن بمن حولك، حتى لو كانت أفكارهم وأعمالهم خارجة عن المألوف

 

فيلم التعليم هو المفتاح: