سلسلة مقالات نقطة
12

سلسلة مقالات نقطة: تعليم بلا إنسانية (هل الأردن السادس عربياً في التعليم حقاً؟)

 

 

يعد التعليم في الأردن أحد أهم مرتكزات الدولة، وهو ضمن الثالوث العالمي (الدولة، السياسة، التعليم)، فهو أحد أهم العوامل الأساسية التي تقوم عليها أي دولة. ومن هنا يأتي السؤال: هل التعليم في الأردن جيد ليكون عماداً قوياً؟ وما هي المعايير التي تقاس بها جودة التعليم؟؟

 

بحسب الإحصائيات والدراسات فأن التعليم في الأردن يحتل المرتبة 43 عالمياً و6 عربياً، فهل نحن نقصد التعليم الذي يجعل من أطفالنا حملة رسالة وطلاب سائر يومهم أم التعليم الذي يعلّم على أطفالنا فينشر الجريمة، التطرف، الإرهاب، والعنف في المجتمع ويتسبب في انحدار منظومة التربية والتعليم؟

 

إقرأ أيضاً : ترتيب الأردن عربياً وعالمياً في جودة التعليم 

تعرف على ترتيب الأردن في جودة التعليم 


 

  • الأساليب المتبعة في التعليم بالأردن:
  •  المعلم الذي تغفل وزارة التربية والتعليم عن تعزيز مكانته ومهاراته ليصبح قدوة جيدة للطلاب، يدرس الطلاب المعلومات الثقافية، ام يدّرَسهم بمعنى يسحقهم ويمحيهم باتباع أنظمة الاستبداد؟ 

مثال بسيط: إذا وجدنا طالباً، يدخن وهو في عمر العاشرة، ونبحث في أسباب اتجاهه للتدخين، ولكننا نغفل عن المعلم المُدخن أمام الطلاب والذي لا يكف عن مدح التدخين أمامهم، لا نقول هنا أن الطالب فاسد بل قدوته كانت فاسدة، وبالتأكيد هنا لا نعمم فلكل قاعدة شواذ. التعليم من أسمى المهن، فإن فشل المعلم فشل المُتعلم وإن صلح المعلم صلح الطالب للعلم وصلحت المنظومة التي تربي أجيال كاملة، أجيال تعيش وسط الحروب والدمار والفساد، المعلم هنا هو ما يعرف بالمنهج الخفي.

 

  • الامتحانات: نظام التلقين لا الفهم والتحليل، يهتم فقط بكمية الكلمات والصفحات التي يستطيع الطالب حفظها وكأننا جعلنا من طلابنا آلات ناسخة فقط، وابتعادها عن المنهج الذي تعود عليه الطالب وهنا تعود المشكلة الى المعلم، حيث أنه أعد الطالب على أسلوب معين ويفاجئه بإسلوب مختلف في الامتحان، مثال: يلقن الطالب في الحصة أن يجمع الحروف في كلمة ( ب، ر، ت، ق، ا، ل) ويأتي له بالامتحان (ت، ا، ر، ل، ف، ب، ق) بالطبع لم يتوقع الطالب مثل هذه الأسئلة لأنك لم تعلمه فهم السؤال والطرق العديده للحل بل حفظ الإجابة، وهذه هي مشكلة عدم التأهيل الجيد للمعلم والطالب على حد السواء.

 

فإذا اختفت (اﻷم الواعية)، واختفى (المعلم المخلص)، وسقطت (القدوة والمرجعية)، فمن يربي النشئ على القيم .. ؟!!

 

اقرأ أيضاً: اكتظاظ الصفوف يفاقم مشكلة التعليم في الأردن 

مدارس لا تعلم القراءة والكتابة 

أسباب تراجع التعليم في الأردن 
 

  • المناهج: مما لاشك فيه أن مناهجنا لا تقوم على التفكير النقدي والإبداعي بل على الحفظ والتذكر، بالإضافة إلى بعض ما تقدمه المناهج من قضايا ومفاهيم تزرع بذور العنف، التطرف، الكراهية، ونبذ الآخر، وهو ما أكده خبراء متخصصين في شؤون المناهج الدراسية، فنحن نتبع طريقة الدجاجة في الأكل بالتعليم لدينا من خلال النقر على دماغ الطالب بالمعلومات حتى نتأكد من حفظه لها، بدلاً من وضع التساؤلات التي تجعله يبحث ويقرأ للعثور على إجابات..  
وكما قال الشافعي "لَيْسَ العِلْمُ مَا حُفِظَ، إِنَّما العِلْمُ مَا نَفَعَ"
  • التفكير الناقد: المقدرة على التمييز، والتحليل الموضوعيّ للحقائق لإصدار الأحكام، وهو أحد أنماط التفكير التي يستخدمها الإنسان في أمور حياته الروتينيّة، والتفكير الناقد مُرتبِط بالمنطق، التعلُّم، حلّ المشكلات، والمعرفة.

 

نحن من خلق الأفكار الإرهابية والداعشية.

من غير المنطقي أن طالباً في 11 من عمره يقرأ/ يحفظ في كتابه 50 آية تقريباً تحمل تهديداً بالعذاب والنار ونغفل عن آيات الرحمة والأخلاق التي يمكن أستخدامها بدلاً من آيات العذاب، وبدلاً من وجود قصائد لعرار، شوقي، والمتنبي، وذوقاً أدبياً يتكلم عن التسامح والمحبة والوطن، نجد بعض القصائد المعاكسة، ولا سيما تركيز مناهجنا على الصورة النمطية للماضي التي وضعت لأجيال انقرضت، وعدم مواكبتها للتجدد في جميع القضايا وأبرزها إهمال المرأة، مثال: في معظم الدروس نجد الأمثلة المتعلقة بالمطبخ والتنظيف والمنزل مرافقة لاسم مؤنث مما يربط المرأة بهذه الأمور فقط، وغيرها الكثير.

  • داعش: تنظيم الدولة، وهو تنظيم مسلَّح يتبع فكر جماعات السلفية الجهادية، ويهدف أعضاؤه -حسب اعتقادهم- إلى إعادة "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة"، يُحارب التنظيم كل من يُخالف آرائه وتفسيراته الشاذة من المدنيين والعسكريين ويصفهم بالرِّدة والشِّرك والنفاق ويستحل دماءهم.
  • عرار: مصطفى وهبي صالح التل، (25 مايو 1899 - 24 مايو 1949) أشهر شعراء الأردن على الإطلاق، وواحد من فحول الشعر العربي المعاصر، لقب بشاعر الأردن، وعرار. في شعره جودة ورصانة، ومناهضة للظلم ومقارعة للاستعمار. حصل على وسام النهضة من الدرجة الثالثة.
  • أحمد شوقي : (16 أكتوبر 1868 - 14 أكتوبر 1932)، كاتب وشاعر مصري يعد من أعظم شعراء العربية في العصور الحديثة، يلقب بـ "أمير الشعراء".
  • أبو الطيّب المتنبي: (303هـ - 354هـ) (915م - 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، عاش أفضل ايام حياته وأكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان من أعظم شعراء العربية، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تُتح مثلها لغيره من شعراء العربية

 

  • شاهد هنا 

قدام صغيرة - فيلم قصير عن أهمية التعليم وعمالة الأطفال

رد فعل - Reaction عمل عن العنف ضد الأطفال

 

نوقن هنا أن معظم حالات الفشل في التربية والتعليم كانت نتيجة فشل المناهج وفي ظل وجود مناهج تلقن وتزرع التطرف، الكراهية، ونبذ الآخر، وغياب الجمال (الموسيقى، الفن، ..) سنستمر في عجلة إنتاج طلاب وأجيال تنقرض سريعاً بسبب انتمائهم للماضي وغياب العقلية النقدية والإبداعية وجمود العقلية التبعية التي تزيد من مستويات التطرف والإرهاب في المجتمع.

تقول إحدى طالبات الثانوية في مدارس الزرقاء، (إن بعض دروس التربية الإسلامية والتربية الوطنية واللغة العربية في الصفوف السابقة كانت تحض بشكل مباشر وغير مباشر على العنف ونبذ الآخر، إلا أنها كانت مجبرة على التعامل مع تلك الدروس  لتحصيل العلامات فقط، وتؤكد أخرى أنها كانت تشاهد طالبات يتأثرن جداً بتلك الدروس ولاسيما بوجود معلمة تعزز هذا الفكر المتطرف، مما يؤدي إلى تغير في سلوك الطالبات يجعلهن يرفضن الأفكار الجديدة الأخرى)، "إن الجزء الأهم والأصعب في عملية التعليم، ليس إدخال المعلومات إلى رأسك، بل إخراجها منه.. أن يصبح لدى عقلك القدرة على غربلة ما تشكل فيه من أفكار".

 

إقرأ أيضاً: تحديات التعليم في الأردن

التعليم في الأردن بينَ الواقع والطموح 

 

في ظل وجود 4300 ديانة تقريباً، ويبلغ سكان الأردن ما يقارب الـ 10 مليون، 30% منهم يحملون جنسيات أخرى، لا يحق لنا وضع مناهج تركز على الهوية الإسلامية بعيداً عن الهوية القومية، والوطنية، والإنسانية في كتب لا علاقة لها بالتربية الإسلامية مثل اللغة العربية والتربية الوطنية والتاريخ، ولا يحق لنا التحدث عن أساليب الحوار وقيم التسامح، التقبل، والتعايش وربطها الحصري بالإسلام وإخراجها من عموميتها الإنسانية.

 

وهنا ذكر الفيلسوف البرازيلي باولو فريري (معلم برازيلي و صاحب نظريات ذات تأثير كبير في مجال التعليم)، في كتابه تربية القلب أن التعليم لا يكون محايداً. إما أن يكون تعليماً للحرية أو تعليماً للاستعباد، و أن المنهج التعليمي في مدارسنا العربية هو "التعليم التلقيني"، وهو نمط من التعليم يقوم على تعليم القهر البعيد عن أسلوب الحوار بين المعلم والمتعلم.

تربية القلب: أحد الكتب المتميزة فى سلسلة آفاق تربوية متجددة، يـدور الكتاب حول أهمية التعليم فى التنمية وفى تطوير المجتمعات في الدول النامية.

إقرا كتاب تربية القلب

 

ويقول الكاتب المغربي علي أنوزلا ( صحافي مستقل ورئيس تحرير جريدة إلكترونية مغربية بالعربية، عمل علي أنوزلا رئيسا لتحرير جريدة الشرق الأوسط في الرباط ومستشاراً للتحرير في جريدة المساء المغربية الورقية)، إن الحاجة إلى الديمقراطية تمر حتماً عبر إصلاح المناهج التعليمية، لكن إصلاح هذه المناهج لا يمكن أن تقوم به سوى أنظمة ديمقراطية، ولن يكتب له النجاح، إلا إذا توفر له المناخ الديمقراطي الذي يعزز قيم المواطنة الحقيقية.

لا ختام لموضوع كهذا، نحن أمام خيارين، إما التبعية والإنهيار أو التجدد والبقاء، نريد تغيراً حقيقياً في المناهج والمنظومة التعليمية  لا أغلفة جديدة لكتب قديمة، فنظام الدولة قائم على العدل والتعليم، فإن فسد نظام العدل و انهار التعليم، سقطت الدولة.

يجب علينا خلق الطالب الإنسان أولاً والمواطن ثانياً، وتأتي أي أيدولوجية يختارها ثالثاً.


أنتجَ هذا المقال ضمن برنامج الإقامة الفنية